كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ، ولئن كنا نقاتل الله - بزعم محمد - فما لأحد
بالله طاقة ( 1 ) .
قال الواقدي : فروى خفاف بن إيماء بن رحضة ، قال : كان أبى ليس شئ أحب
إليه من إصلاح بين الناس ، موكلا بذلك ، فلما مرت به قريش أرسلني بجزائر عشر
هدية لها ، فأقبلت أسوقها ، وتبعني أبى ، فدفعتها إلى قريش فقبلوها ووزعوها في
القبائل ، فمر أبى على عتبة بن ربيعة ، وهو سيد الناس يومئذ ، فقال : يا أبا الوليد ،
ما هذا المسير قال : لا أدرى والله غلبت ، قال : فأنت سيد العشيرة ، فما يمنعك أن
ترجع بالناس ، وتحمل دم حليفك ، وتحمل العير التي أصابوا بنخلة ، فتوزعها على
قومك فوالله ما يطلبون قبل محمد إلا هذا ، والله يا أبا الوليد ما تقتلون بمحمد وأصحابه
إلا أنفسكم ( 2 ) .
قال الواقدي ، وحدثني ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : ما سمعنا بأحد سار بغير
مال إلا عتبة بن ربيعة ( 2 ) .
قال الواقدي : وروى محمد بن جبير بن مطعم ، قال : لما نزل القوم أرسل
رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب إلى قريش ، فقال : ارجعوا ، فلان يلي
هذا الامر منى غيركم أحب إلى من أن تلوه منى ، وإن إليه من غيركم أحب إلى من أن
إليه منكم ، فقال حكيم بن حزام قد عرض نصفا ، فلبوه ( 3 ) ، والله لا تنصرون عليه
بعد أن عرض عليكم من النصف ما عرض . وقال أبو جهل : لا نرجع بعد أن أمكننا
الله منهم ، ولا نطلب أثرا بعد عين ، ولا يعرض ( 4 ) لعيرنا بعد هذا أبدا .
قال الواقدي : وأقبل نفر من قريش حتى وردوا الحوض ، منهم حكيم بن حزام ،
فأراد المسلمون تنحيتهم ( 5 ) عنه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله دعوهم ، فوردوا الماء ،
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 55 .
( 2 ) الواقدي 56 .
( 3 ) الواقدي : ( فاقبلوه ) .
( 4 ) الواقدي : ( يعترض ) .
( 5 ) الواقدي : ( تخليتهم ) ، قال : ( يعني طردهم ) .