ابن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر ، وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن
عريب بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان وأمه امرأة من عك ،
أسلمت وماتت بالمدينة ، واختلف في أنه هل هو من مهاجرة الحبشة أم لا والصحيح انه
ليس منهم ، ولكنه أسلم ثم رجع إلى بلاد قومه ، فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من
الأشعريين على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين جعفر
ابن أبي طالب وأصحابه من ارض الحبشة ، فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر ،
فظن قوم أن أبا موسى قدم من الحبشة مع جعفر .
وقيل إنه لم يهاجر إلى الحبشة ، وإنما اقبل في سفينة مع قوم من الأشعريين ، فرمت
الريح سفينتهم إلى ارض الحبشة ، وخرجوا منها مع جعفر وأصحابه ، فكان قدومهم
معا ، فظن قوم انه كان من مهاجرة الحبشة .
قال وولاه رسول الله صلى الله عليه وآله من مخاليف اليمن زبيد ، وولاه عمر
البصرة ، لما عزل المغيرة عنها ، فلم يزل عليها إلى صدر من خلافة عثمان فعزله عثمان عنها ،
وولاها عبد الله بن عامر بن كريز ، فنزل أبو موسى الكوفة حينئذ ، وسكنها ، فلما كره
أهل الكوفة سعيد بن العاص ودفعوه عنها ، ولوا أبا موسى ، وكتبوا إلى عثمان يسألونه
أن يوليه ، فأقره على الكوفة ، فلما قتل عثمان عزله علي عليه السلام عنها ، فلم يزل واجدا
لذلك على علي عليه السلام ، حتى جاء منه ما قال حذيفة فيه ، فقد روى حذيفة فيه كلاما
كرهت ذكره والله يغفر له ( 1 ) .
قلت الكلام الذي أشار إليه أبو عمر بن عبد البر ولم يذكره قوله فيه ، وقد
ذكر عنده بالدين ، اما أنتم فتقولون ذلك ، واما انا فاشهد انه عدو لله ولرسوله ، وحرب
لهما في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ، ولهم اللعنة ولهم
هامش
( 1 ) الاستيعاب 380 ، 658 ، 659 .