قوله عليه السلام ( فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس ) ، يقال
لمن يرام كفه عن أمر يتطاول له ادفع في صدره ، وذلك لان من يقدم على أمر ببدنه
فيدفع دافع في صدره حقيقة ، فإنه يرده أو يكاد ، فنقل ذلك إلى الدفع المعنوي .
قوله عليه السلام ( وخذوا مهل الأيام ) ، أي اغتنموا سعة الوقت . وخذوه مناهبه
قبل أن يضيق بكم أو يفوت .
قوله عليه السلام ( وحوطوا قواصي الاسلام ) ما بعد من الأطراف والنواحي .
ثم قال لهم ( الا ترون إلى بلادكم تغزى ) ، هذا يدل على أن هذه الخطبة بعد
انقضاء أمر التحكيم ، لان معاوية بعد أن تم على أبى موسى من الخديعة ما تم استعجل
امره ، وبعث السرايا إلى اعمال أمير المؤمنين علي عليه السلام .
وتقول قد رمى فلان صفاة فلان ، إذا دهاه بداهية قال الشاعر :
والدهر يوتر قوسه * يرمى صفاتك بالمعابل
واصل ذلك الصخرة الملساء ، لا يؤثر فيها السهام ولا يرميها الرامي ، الا بعد أن نبل
غيرها يقول قد بلغت غارات أهل الشام حدود الكوفة التي هي دار الملك وسرير
الخلافة ، وذلك لا يكون الا بعد الإثخان في غيرها من الأطراف .
[ فصل في نسب أبى موسى والرأي فيه عند المعتزلة ]
ونحن نذكر نسب أبى موسى وشيئا من سيرته وحاله نقلا من كتاب " الاستيعاب "
لابن عبد البر المحدث ، ونتبع ذلك بما نقلناه من غير الكتاب المذكور قال ابن عبد البر :
هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضارة بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر
شرح نهج البلاغة — صفحة 313
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١٣