( 243 )
الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه وآله :
هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن
باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم . لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، وهم
دعائم الاسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحق إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن
مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع
ورواية ، فان رواة العلم كثير ، ورعاته قليل .
* * *
الشرح :
يقول بهم يحيا العلم ويموت الجهل ، فسماهم حياة ذاك ، وموت هذا ، نظرا إلى
السببية ، يدلكم حلمهم وصفحهم عن الذنوب على علمهم وفضائلهم ، ويدلكم ما ظهر
منهم من الأفعال الحسنة على ما بطن من إخلاصهم ، ويدلكم صمتهم وسكوتهم عما
لا يعنيهم ، عن حكمة منطقهم .
ويروى ( ويدلكم صمتهم على منطقهم ) ، وليس في هذه الرواية
لفظة ( حكم ) .
لا يخالفون الحق لا يعدلون عنه ، ولا يختلفون فيه كما يختلف غيرهم من الفرق
وأرباب المذاهب ، فمنهم من له في المسألة قولان وأكثر ، ومنهم من يقول قولا ثم يرجع
عنه ، ومنهم من يرى في أصول الدين رأيا ثم ينفيه ويتركه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 317
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١٧