لان الاسلام هو خلع الأنداد والبراءة ممن أشرك بالله ، وهذا لا يجتمع في
اعتقاد طفل .
ومن العجب قول العباس لعفيف بن قيس ننتظر الشيخ وما يصنع فإذا كان
العباس وحمزة ينتظران أبا طالب ، ويصدران عن رأيه ، فكيف يخالفه ابنه ، ويؤثر
القلة على الكثرة ، ويفارق المحبوب إلى المكروه ، والعز إلى الذل ، والامن إلى
الخوف ، عن غير معرفة ولا علم بما فيه .
فاما قوله إن المقلل يزعم أنه أسلم وهو ابن خمس سنين ، والمكثر يزعم أنه أسلم
وهو ابن تسع سنين ، فأول ما يقال في ذلك أن الاخبار جاءت في سنه عليه السلام يوم
أسلم على خمسة أقسام فجعلناه في قسمين :
القسم الأول الذين قالوا أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، حدثنا بذلك أحمد بن
سعيد الأسدي ، عن إسحاق بن بشر القرشي ، عن الأوزاعي ، عن حمزة بن حبيب ،
عن شداد بن أوس ، قال سالت خباب بن الأرت عن اسلام على ، فقال أسلم وهو
ابن خمس عشرة سنة ، ولقد رايته يصلى قبل الناس مع النبي صلى الله عليه وآله وهو
يومئذ بالغ مستحكم البلوغ وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ،
إن أول من أسلم علي بن أبي طالب ، وهو ابن خمس عشرة سنة .
القسم الثاني الذين قالوا إنه أسلم وهو ابن أربع عشرة سنة ، رواه أبو قتادة
الحراني ، عن أبي حازم الأعرج ، عن حذيفة بن اليمان ، قال كنا نعبد الحجارة ،
ونشرب الخمر وعلى من أبناء أربع عشرة سنة قائم يصلى مع النبي صلى الله عليه وآله
ليلا ونهارا ، وقريش يومئذ تسافه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ما يذب عنه الا على
شرح نهج البلاغة — صفحة 234
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣٤