الا باثنتي عشرة سنة ، وهذا يوجب انه احتلم وبلغ في أقل من إحدى
عشرة سنة .
وروى أيضا أن محمد بن عبد الله بن العباس كان أصغر من أبيه علي بن عبد الله
ابن العباس ، بإحدى عشرة سنة ، فيلزم الجاحظ أن يكون عبد الله بن العباس حين مات
رسول الله صلى الله عليه وآله غير مسلم على الحقيقة ، ولا مثاب ولا مطيع بالاسلام ، لأنه
كان يومئذ ابن عشر سنين رواه هشيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال توفى
رسول الله صلى الله عليه وآله وانا ابن عشر سنين .
قال الجاحظ فان قالوا فلعله وهو ابن سبع سنين ( 1 أو ثماني سنين 1 ) ، قد بلغ
من فطنته وذكائه وصحة لبه وصدق حدسه ( 2 ) وانكشاف العواقب له وان لم يكن جرب
الأمور ، ولا فاتح الرجال ، ولا نازع الخصوم ، ما يعرف به جميع ما يحب على البالغ معرفته
والاقرار به .
قيل ( 3 ) لهم إنما نتكلم على ظواهر الأحوال ، وما شاهدنا عليه طبائع الأطفال ، فانا
وجدنا حكم ابن سبع سنين أو ثمان - ما لم يعلم باطن امره وخاصة طبعه - حكم الأطفال ،
وليس لنا أن نزيل ظاهر حكمه والذي نعرف من حال أبناء جنسه بلعل وعسى ، لأنا
وان كنا لا ندري ، لعله قد كان ذا فضيلة في الفطنة فلعله قد كان ذا نقص فيها .
هذا على تجويز أن يكون علي عليه السلام في الغيب ( 4 ) قد أسلم وهو ابن سبع أو ثمان
اسلام البالغ ، غير أن الحكم على مجرى أمثاله وأشكاله الذين أسلموا وهم في مثل سنه
إذ كان اسلام هؤلاء عن تربية الحاضن ، وتلقين القيم ، ورياضة السائس .
فاما عند التحقيق ، فإنه لا تجويز لمثل ذلك ، لأنه لو كان أسلم ، وهو ابن سبع
هامش
( 1 - 1 ) ساقط من ا .
( 2 ) العثمانية : ( حسه ) .
( 3 ) العثمانية : ( قيل ) .
( 4 ) العثمانية ( المغيب ) .