منه بالجمل والناقتين ، وآمنت بك يا رسول الله ، وقد صارت لي سنة في العرب أن
اشترى كل موءودة بناقتين عشراوين وجمل ، فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومائتا
موءودة قد أنقذتهن ، قال عليه السلام ( لا ينفعك ذاك لأنك لم تبتغ به وجه الله ،
وان تعمل في إسلامك عملا صالحا تثب عليه ) ( 1 ) .
وروى الزبير في " الموفقيات " أن أبا بكر قال في الجاهلية لقيس بن عاصم
المنقري ما حملك على أن وأدت قال مخافة أن يخلف عليهن مثلك .
* * *
الأصل :
فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا ، فعقد بملته
طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفتهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ،
وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفت الملة بهم في عوائد بركتها ، فأصبحوا في نعمتها
غرقين ، وفي خضرة عيشها فاكهين ، قد تربعت الأمور بهم ، في ظل سلطان
قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب ، وتعطفت الأمور عليهم في ذرى ملك
ثابت ، فهم حكام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين ، يملكون الأمور
على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الاحكام فيمن كان يمضيها فيهم ، لا تغمز
لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة .
* * *
الشرح :
لما ذكر ما كانت العرب عليه من الذل والضيم والجهل ، عاد فذكر ما أبدل الله
هامش
( 1 ) انظر الفائق 3 : 133 .