وآوتهم الحال ، بالمد أي ضمتهم وأنزلتهم ، قال تعالى ( آوى إليه أخاه ) ( 1 ) ، أي ضمه
إليه وأنزله ، ويجوز ( أوتهم ) بغير مد . أفعلت في هذا المعنى وفعلت واحد ; عن أبي زيد .
والكنف الجانب ، وتعطفت الأمور عليهم كناية عن السيادة والاقبال ، يقال
قد تعطف الدهر على فلان ، أي اقبل حظه وسعادته ، بعد أن لم يكن كذلك
وفى ذرا ملك بضم الذال أي في أعاليه ، جمع ذروة ، ويكنى عن العزيز الذي
لا يضام ، فيقال لا يغمز له قناة ، أي هو صلب . والقناة إذا لم تلن في يد الغامز كانت
أبعد عن الحطم والكسر .
ولا تقرع لهم صفاة ; مثل يضرب لمن لا يطمع في جانبه لعزته وقوته .
* * *
الأصل :
ألا وانكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب
عليكم بأحكام الجاهلية ، فان الله سبحانه قد امتن على جماعة هذه الأمة ; فيما
عقد بينهم من حبل هذه الألفة التي ينقلبون في ظلها ، ويأوون إلى كنفها ،
بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنها أرجح من كل ثمن ، وأجل من كل خطر .
واعلموا انكم صرتم بعد الهجرة اعرابا ، وبعد الموالاة أحزابا ، ما تتعلقون
من الاسلام الا باسمه ، ولا تعرفون من الايمان الا رسمه ، تقولون النار
ولا العار كأنكم تريدون أن تكفئوا الاسلام على وجهه انتهاكا لحريمه ،
ونقضا لميثاقه الذي وضعه الله لكم حرما في ارضه ، وأمنا بين خلقه .
وانكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثم لا جبرائيل
هامش
( 1 ) سورة يوسف 69 .