السنين ، فوجه إليهم أخاه الريان بن المنذر ، وجل من معه من بكر بن وائل ، فاستاق
النعم وسبى الذراري ، وفى ذلك يقول بعض بنى يشكر :
لما رأوا راية النعمان مقبلة * قالوا الا ليت أدنى دارنا عدن
يا ليت أم تميم لم تكن عرفت * مرا وكانت كمن أودى به الزمن
إن تقتلونا فأعيار مخدعة * أو تنعموا فقديما منكم المنن منكم
زهير وعتاب ومحتضن * وابنا لقيط وأودى في الوغى قطن .
فوفدت بنو تميم إلى النعمان ، واستعطفوه ، فرق عليهم ، وأعاد عليهم السبي ،
وقال كل امرأة اختارت أباها ردت إليه ، وإن اختارت صاحبها تركت عليه ، فكلهن
اخترن آباءهن ، الا ابنة قيس بن عاصم ، فإنها اختارت من سباها ، وهو عمرو بن
المشمرخ اليشكري فنذر قيس بن عاصم المنقري التميمي الا يولد له بنت الا وأدها ،
والوأد أن يخنقها في التراب ويثقل وجهها به حتى تموت . ثم اقتدى به كثير من بنى
تميم ، قال سبحانه ( وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت ) ( 1 ) ، أي على طريق
التبكيت والتوبيخ لمن فعل ذلك أو أجازه ، كما قال سبحانه ( يا عيسى بن مريم
أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله ) ( 2 ) .
ومن جيد شعر الفرزدق قوله في هجاء جرير :
ألم تر انا بنى دارم * زرارة منا أبو معبد ( 3 )
ومنا الذي منع الوائدات * وأحيا الوليد فلم يوأد ( 4 )
السنا بأصحاب يوم النسار * وأصحاب ألوية المربد
هامش
( 1 ) سورة التكوير 8 ، 9 .
( 2 ) سورة المائدة 116 .
( 3 ) ديوانه 202 ، 203 .
( 4 ) يعني جده صعصعة بن ناجية .