ومترادفة متعاونة . البصائر نافذة ، يقال نفذت بصيرتي في هذا الخبر ، أي
اجتمع همي عليه ، ولم يبق عندي تردد فيه ، لعلمي به وتحقيقي إياه .
وأقطار الأرضين نواحيها ، وتشتت تفرقت .
وتشعبوا صاروا شعوبا وقبائل مختلفين .
وتفرقوا متحزبين اختلفوا أحزابا ، وروى ( متحازبين ) .
وغضارة النعمة الطيب اللين منها .
والقصص الحديث .
يقول انظروا في اخبار من قبلكم من الأمم ، كيف كانت حالهم في العز والملك لما
كانت كلمتهم واحدة ، والى ماذا آلت حالهم حين اختلفت كلمتهم فاحذروا إن تكونوا
مثلهم ، وان يحل بكم إن اختلفتم مثل ما حل بهم .
* * *
الأصل :
فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبنى إسحاق وبنى إسرائيل عليهم السلام ; فما
أشد اعتدال الأحوال ، وأقرب اشتباه الأمثال .
تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ، ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة
أربابا لهم ، يحتازونهم عن ريف الآفاق ، وبحر العراق ، وخضرة الدنيا ، إلى منابت
الشيح ، ومهافي الريح ، ونكد المعاش ، فتركوهم عالة مساكين ، اخوان دبر
ووبر . أذل الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا ، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون
بها ، ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على عزها ، فالأحوال مضطربة والأيدي مختلفة ،
والكثرة متفرقة ، في بلاء أزل ، واطباق جهل ، من بنات موؤودة ، وأصنام معبودة ،
وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 171
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧١