والمنة القوة .
وتضاغن القلوب وتشاحنها واحد . وتخاذل الأيدي الا ينصر الناس بعضهم بعضا .
* * *
الأصل :
وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التمحيص
والبلاء ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، واجهد العباد بلاء ، وأضيق أهل الدنيا
حالا اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، وجرعوهم جرع المرار ، فلم
تبرح الحال بهم في ذل الهلكة وقهر الغلبة ; لا يجدون حيلة في امتناع ،
ولا سبيلا إلى دفاع ، حتى إذا رأى الله سبحانه جد الصبر منهم على الأذى في محبته ،
والاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضايق البلاء فرجا ، فأبدلهم العز
مكان الذل ، والامن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكاما ، وأئمة أعلاما ، وقد
بلغت الكرامة من الله لهم ، ما لم تذهب الآمال إليه بهم .
* * *
الشرح :
تدبروا أي تأملوا والتمحيص التطهير والتصفية .
والأعباء الأثقال واحدها عبء .
واجهد العباد أتعبهم .
والفراعنة العتاة ، وكل عات فرعون .
وساموهم سوء العذاب الزموهم إياه ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى ( يسومونكم سوء
شرح نهج البلاغة — صفحة 169
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٩