ويا لربيعة ويقبلون إلى ذلك الصائح فيضربونه ، فيمضى إلى قبيلته فيستصرخها ، فتسل
السيوف وتثور الفتن ، ولا يكون لها أصل في الحقيقة الا تعرض الفتيان بعضهم ببعض .
* * *
الأصل :
واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الافعال ، وذميم الأعمال ،
فتذكروا في الخير والشر أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم ، فإذا تفكرتم
في تفاوت حاليهم ، فالزموا كل أمر لزمت العزة به حالهم ، وزاحت الأعداء له
عنهم ، ومدت العافية به عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت الكرامة
عليه حبلهم ; من الاجتناب للفرقة ، واللزوم للألفة ، والتحاض عليها ، والتواصي بها .
واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم ، وأوهن منتهم ، من تضاغن القلوب ،
وتشاحن الصدور ، وتدابر النفوس ، وتخاذل الأيدي .
* * *
الشرح :
المثلات العقوبات .
وذميم الافعال ما يذم منها .
وتفاوت حاليهم اختلافهما . وزاحت الأعداء بعدت . وله ، أي لأجله .
والتحاض عليها تفاعل يستدعى وقوع الحض ، وهو الحث من الجهتين ، أي يحث
بعضهم بعضا .
والفقرة واحدة فقر الظهر ، ويقال لمن قد اصابته مصيبة شديدة قد كسرت فقرته .
شرح نهج البلاغة — صفحة 168
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٨