التي افترضها عليهم من تلك المكايد ، وكذلك بالزكاة والصوم ليسكن أطرافهم ، ويخشع
أبصارهم ، فجعل التسكين والتخشيع عذرا وعلة للحراسة ، ونصب اللفظات على أنها
مفعول له .
ثم علل السكون والخشوع الذي هو علة الحراسة لما في الصلاة من تعفير الوجه على
التراب ، فصار ذلك علة العلة قال وذلك لان تعفير عتاق الوجوه بالتراب
تواضعا يوجب هضم النفس وكسرها وتذليلها .
وعتاق الوجوه كرائمها .
والصاق كرائم الجوارح بالأرض كاليدين والساقين تصاغرا يوجب الخشوع
والاستسلام ، والجوع في الصوم الذي يلحق البطن في المتن يقتضى زوال الأشر والبطر ،
ويوجب مذلة النفس وقمعها عن الانهماك في الشهوات ، وما في الزكاة من صرف فواضل
المكاسب إلى أهل الفقر والمسكنة يوجب تطهير النفوس والأموال ومواساة أرباب الحاجات
بما تسمح به النفوس من الأموال ، وعاصم لهم من السرقات وارتكاب المنكرات ، ففي ذلك
كله دفع مكايد الشيطان .
وتخفيض القلوب حطها عن الاعتلاء والتيه .
والخيلاء التكبر والمسكنة أشد الفقر في أظهر الرأيين .
والقمع القهر .
والنواجم جمع ناجمة ، وهي ما يظهر ويطلع من الكبر وغيره .
والقدع بالدال المهملة الكف ، قدعت الفرس وكبحته باللجام ، أي كففته .
والطوالع ، كالنواجم .
شرح نهج البلاغة — صفحة 165
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٥