الأصل :
فالله الله في عاجل البغي ; وآجل وخامة الظلم ; وسوء عاقبة الكبر ، فإنها
مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى ; التي تساور قلوب الرجال
مساورة السموم القاتلة ، فما تكدي ابدا ، ولا تشوى أحدا ، لا عالما لعلمه ،
ولا مقلا في طمره .
وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة
الصيام في الأيام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا
لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، واذهابا للخيلاء عنهم ، ولما في ذلك من تعفير
عتاق الوجوه بالتراب تواضعا ، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق
البطون بالمتون من الصيام تذللا ، مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الأرض ،
وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر .
انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر .
* * *
الشرح :
بلدة وخمة ووخيمة بينه الوخامة ، أي وبيئة .
مصيدة إبليس ، بسكون الصاد وفتح الياء آلته التي يصطاد بها .
وتساور قلوب الرجال تواثبها ، وسار إليه يسور ، أي وثب ، والمصدر السور ،
ومصدر ( تساور ) المساورة ، ويقال إن لغضبه سورة ، وهو سوار ، أي وثاب معربد ، .
شرح نهج البلاغة — صفحة 163
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٣