وسورة الشراب وثوبه في الرأس ، وكذلك مساورة السموم التي ذكرها أمير المؤمنين
عليه السلام .
وما تكدي ما ترد عن تأثيرها ، من قولك أكدى حافر الفرس ، إذا بلغ
الكدية وهي الأرض الصلبة ، فلا يمكنه أن يحفر .
ولا تشوى أحدا لا تخطئ المقتل وتصيب غيره ; وهو الشوى ، والشوى
الأطراف ، كاليد والرجل .
قال لا ترد مكيدته عن أحد لا عن عالم لأجل علمه ، ولا عن فقير لطمره ،
والطمر الثوب الخلق .
و ( ما ) في قوله ( وعن ذلك ما حرس الله ) زائدة مؤكدة ، أي عن هذه المكايد التي
هي البغي والظلم والكبر حرس الله عباده ، ف ( عن ) متعلقة ب ( حرس ) . وقال الراوندي يجوز
أن تكون مصدرية ، فيكون موضعها رفعا بالابتداء ، وخبر المبتدأ قوله ( لما في ذلك ) .
وقال أيضا يجوز أن تكون نافية ، أي لم يحرس الله عباده عن ذلك الجاء وقهرا ، بل
فعلوه اختيارا من أنفسهم ، والوجه الأول باطل ، لان ( عن ) على هذا التقدير تكون
من صلة المصدر ، فلا يجوز تقديمها عليه ، وأيضا فان ( لما في ذلك ) لو كان هو الخبر ، لتعلق
لام الجر بمحذوف ، فيكون التقدير حراسة الله لعباده عن ذلك كائنة لما في ذلك من
تعفير الوجوه بالتراب ; وهذا كلام غير مفيد ولا منتظم الا على تأويل بعيد لا حاجة إلى
تعسفه ، والوجه الثاني باطل ، لان سياقه الكلام تدل على فساده ، الا ترى قوله
( تسكينا وتخشيعا ) ، وقوله ( لما في ذلك من كذا ) ، وهذا كله تعليل الحاصل
الثابت لا تعليل المنفى المعدوم .
ثم بين عليه السلام الحكمة في العبادات ، فقال إنه تعالى حرس عباده بالصلوات
شرح نهج البلاغة — صفحة 164
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٤