ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحتكم مرضهم
وأدخلتم في حقكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق ، وأحلاس العقوق ، اتخذهم
إبليس مطايا ضلال ، وجندا بهم يصول على الناس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم ،
استراقا لعقولكم ، ودخولا في عيونكم ، ونفثا في أسماعكم ، فجعلكم مرمى
نبله ، وموطئ قدمه ، ومأخذ يده .
فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من باس الله وصولاته ،
ووقائعه ومثلاته ، واتعظوا بمثاوي خدودهم ، ومصارع جنوبهم ، واستعيذوا بالله
من لواقح الكبر ، كما تستعيذونه من طوارق الدهر .
* * *
الشرح :
أمعنتم في البغي بالغتم فيه ، من أمعن في الأرض ; أي ذهب فيها بعيدا ومصارحة لله ،
أي مكاشفة .
والمناصبة المعاداة .
وملاقح الشنآن ، قال الراوندي الملاقح هي الفحول التي تلقح ، وليس بصحيح ،
نص الجوهري على أن الوجه لواقح كما جاء في القرآن ( وأرسلنا الرياح لواقح ) ( 1 )
وقال هو من النوادر ، لان الماضي رباعي . والصحيح إن ملاقح هاهنا جمع ملقح
وهو المصدر ، من لقحت كضربت مضربا وشربت مشربا .
ويجوز فتح النون من الشنان وتسكينها ، وهو البغض .
ومنافخ الشيطان جمع منفخ ، وهو مصدر أيضا ، من نفخ ، ونفخ الشيطان ونفثه
هامش
( 1 ) سورة الحجر .