قابيل أخت هابيل توأمته ، فأبى قابيل لان توأمته كانت أحسن ، فأمرهما أبوهما
بالقربان ، فمن تقبل قربانه نكح الحسناء . فتقبل قربان هابيل ، فقتله أخوه كما ورد في
الكتاب العزيز .
وروى الطبري مرفوعا انه صلى الله عليه وآله قال ( ما من نفس تقتل ظلما الا كان
على ابن آدم عليه السلام الأول كفل ، منها وذلك بأنه أول من سن القتل ) ، وهذا
يشيد قول أمير المؤمنين عليه السلام .
* * *
الأصل :
الا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الأرض ، مصارحة لله بالمناصبة ،
ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة . فالله الله في كبر الحمية ، وفخر الجاهلية ! فإنه
ملاقح الشنآن ، ومنافخ الشيطان ; التي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون
الخالية ، حتى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ، ذللا عن سياقه ، سلسا
في قياده ; أمرا تشابهت القلوب فيه ; وتتابعت القرون عليه ; وكبرا تضايقت
الصدور به .
الا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم ! الذين تكبروا عن
حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربهم ، وجاحدوا الله على ما صنع
بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه ، فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم
أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية .
فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ، ولا لفضله عندكم حسادا ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 146
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٦