وكذلك القول في الغصب والقتل وما يحدث من مضار الشرور الدنيوية من اختلاط الأنساب
واشتباه النسل ، وما يتولد من شرب الخمر والسكر الحاصل عنها من أمور يحدثها السكران خبطا
بيده ، وقذفا بلسانه ، إلى غير ذلك من أمثال هذه الأمور وأشباهها .
قوله عليه السلام ( فاجعلوا عليه حدكم ) ، أي شباتكم وبأسكم .
وله جدكم : من جددت في الامر جدا ، أي اجتهدت فيه وبالغت .
ثم ذكر انه فخر على أصل بني آدم ، يعنى أباهم آدم عليه السلام حيث امتنع من
السجود له ، وقال ( انا خير منه ) .
ووقع في حسبكم أي عاب حسبكم وهو الطين ، فقال إن النار أفضل منه
ودفع في نسبكم مثله .
واجلب بخيله عليكم ، أي جمع خيالته وفرسانه والبها .
ويقتنصونكم يتصيدونكم والبنان أطراف الأصابع ، وهو جمع ، واحدته بنانه ،
ويجمع في القلة على بنانات ، ويقال بنان مخضب ، لان كل جمع ليس بينه وبين
واحده الا الهاء فإنه يذكر ويوحد
والحومة معظم الماء والحرب وغيرهما ، وموضع هذا الجار والمجرور نصب على الحال ،
أي يقتنصونكم في حومة ذل .
والجولة الموضع الذي تجول فيه .
وكمن في قلوبكم استتر ، ومنه الكمين في الحرب .
ونزغات الشيطان وساوسه التي يفسد بها ونفثاته مثله .
قوله ( واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ) كلام
شريف جليل المحل ، وكذلك قوله عليه السلام ( واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين
عدوكم إبليس وجنوده ) ، والمسلحة خيل معدة للحماية والدفاع .
شرح نهج البلاغة — صفحة 144
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٤