ويكون المناص أيضا بمعنى الملجأ والمفزع ، أي ليس هذا حين تجد مفزعا ومعقلا تعتصم به .
هيهات اسم للفعل ومعناه بعد ، يقال هيهات زيد فهو مبتدأ وخبر ، والمعنى يعطى
الفعلية ، والتاء في ( هيهات ) مفتوحة مثل كيف ، وأصلها هاء ، وناس يكسرونها على كل
حال بمنزلة نون التثنية ، وقال الراجز :
هيهات من مصبحها هيهات * هيهات حجر من صنيعات ( 1 ) .
وقد تبدل الهاء همزة ، فيقال ( أيهات ) مثل هراق وأراق ، قال
* أيهات منك الحياة إيهاتا ( 2 ) * .
قال الكسائي فمن كسر التاء وقف عليها بالهاء ، فقال ( هيهاه ) ، ومن فتحها وقف
انشاء بالتاء وان شاء بالهاء .
قوله عليه السلام ( ومضت الدنيا لحال بالها ) ، كلمة تقال فيما انقضى وفرط امره ،
ومعناها مضى بما فيه إن كان خيرا ، وإن كان شرا .
قوله عليه السلام ( فما بكت عليهم السماء ) ; هو من كلام الله تعالى ; والمراد أهل
السماء وهم الملائكة وأهل الأرض وهم البشر ، والمعنى انهم لا يستحقون أن يتأسف عليهم ،
وقيل أراد المبالغة في تحقير شانهم ; لان العرب كانت تقول في العظيم القدر يموت بكته
السماء وبكته النجوم ، قال الشاعر :
فالشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمرا ( 3 ) .
فنفى عنهم ذلك وقال ليسوا من يقال فيه مثل هذا القول ، وتأولها ابن عباس رضي الله عنه
لما قيل له أتبكي السماء والأرض على أحد فقال نعم يبكيه مصلاه في الأرض
ومصعد عمله في السماء ; فيكون نفى البكاء عنهما كناية عن انه لم يكن لهم في الأرض
عمل صالح يرفع منهما إلى السماء
هامش
( 1 ) اللسان 17 : 451 من رجز نسبه إلى حميد الأرقط .
( 2 ) انظر اللسان 17 : 452 .
( 3 ) لجرير ، ديوانه 304 .