وبالسير فيكم كيف أسير ! فربي المستعان ، فان عمر لم يصبح يثق بقوة ولا حيلة ، ان
لم يتداركه الله برحمته وعونه . ( 1 )
أيها الناس ان الله قد ولاني امركم ، وقد علمت أنفع مالكم وأسأل الله ان يعينني
عليه وان يحرسني عنده ، كما حرسني عند غيره ، وان يلهمني العدل في قسمكم كالذي
أمر به ، فإني امرؤ مسلم وعبد ضعيف الا ما أعان الله ، ولن يغير الذي وليت من
خلافتكم من خلقي شيئا إن شاء الله . إنما العظمة لله ، وليس للعباد منها شئ فلا يقولن
أحدكم ان عمر تغير منذ ولى ، وإني أعقل الحق من نفسي ، وأتقدم وأبين لكم
أمري ، فأيما رجل كانت له حاجة أو ظلم مظلمة أو عتب علينا في خلق ، فليؤذني ، فإنما
انا رجل منكم ، فعليكم بتقوى الله في سركم وعلانيتكم وحرماتكم وأعراضكم
وأعطوا الحق من أنفسكم ، ولا يحمل بعضكم بعضا على الا تتحاكموا إلى ، فإنه ليس
بيني وبين أحد هوادة وانا حبيب إلى صلاحكم ، عزيز على عنتكم ، وأنتم أناس
عامتكم حضر في بلاد الله وأهل بلد لا زرع فيه ولا ضرع الا ما جاء الله به إليه ، وان
الله عز وجل قد وعدكم كرامة كبيرة ، وانا مسؤول عن أمانتي وما أنا فيه ومطلع على
ما يحضرني بنفسي إن شاء الله لا اكله إلى أحد ، ولا أستطيع ما بعد منه الا بالامناء
وأهل النصح منكم للعامة ، ولست أحمل أمانتي إلى أحد سواهم إن شاء الله . ( 2 )
* * *
وخطب عمر مرة أخرى ، فقال بعد حمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله
عليه وآله :
هامش
( 1 ) الطبري 5 : 25 ، وهي آخر الخطبة هنا : وما يليها خطبة أخرى .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 25 ، 26