الغلام ، وان ابنك قد اخذ هذه فلم أر أحدا قال شيئا . فقال عثمان : ان عمر كان يمنع
أهله وقرابته ابتغاء وجه الله ، وانا أعطي أهلي وأقاربي ابتغاء وجه الله ، ولن تلقى
مثل عمر .
* * *
وروى إسماعيل بن خالد ، قال : قيل لعثمان : ألا تكون مثل عمر ! قال : لا أستطيع
ان أكون مثل لقمان الحكيم .
* * *
ذكرت عائشة عمر ، فقالت : كان أجودنا ، نسيج وحده ، قد أعد
للأمور أقرانها .
* * *
جاء عبد الله بن سلام بعد أن صلى الناس على عمر ، فقال : ان كنتم سبقتموني بالصلاة
عليه فلا تسبقوني بالثناء عليه ، ثم قال : نعم أخو الاسلام كنت يا عمر ! جوادا بالحق
بخيلا بالباطل ، ترضى حين الرضا وتسخط حين السخط ، لم تكن مداحا ولا معيابا
طيب الطرف ، عفيف الطرف .
* * *
وروى جويرية بن قدامة قال : دخلت مع أهل العراق على عمر حين أصيب ،
فرأيته قد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل ، فقال له الناس : أوصنا ، فقال عليكم
بكتاب الله ، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه فأعدنا القول عليه ثانية : أوصنا ، قال : أوصيكم
بالمهاجرين ، فان الناس سيكثرون ويقلون وأوصيكم بالأنصار ، فإنهم شعب الاسلام
الذي لجأ إليه وأوصيكم بالأعراب فإنهم أصلكم الذي لجأتم إليه ومأواكم وأوصيكم
باهل الذمة ، فإنهم عهد نبيكم ورزق عيالكم ، قوموا عنى .
شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٧