فلم احفظ من كلامه الا هذه الكلمات .
* * *
وروى عمرو بن ميمون ، قال : سمعت عمر وهو يقول - وقد أشار إلى الستة ولم يكلم
أحدا منهم الا علي بن أبي طالب وعثمان ، ثم أمرهم بالخروج فقال لمن كان عنده : إذا
اجتمعوا على رجل فمن خالف فلتضرب رقبته ، ثم قال : ان يولوها الأجلح ( 1 ) يسلك بهم
الطريق ، فقال له قائل : فما يمنعك من العهد إليه ؟ قال : أكره ان أتحملها حيا وميتا
* * *
[ خطب عمر الطوال ]
وقال الجاحظ في كتاب " البيان والتبيين " : لم يكن عمر من أهل الخطب الطوال
وكان كلامه قصيرا ، وإنما صاحب الخطب الطوال علي بن أبي طالب عليه السلام .
وقد وجدت انا لعمر خطبا فيها بعض الطول ، ذكرها أبو جعفر محمد بن جرير
الطبري في التاريخ .
* * *
فمنها خطبة خطب بها حين ولى الخلافة ، وهي بعد حمد الله والثناء عليه
وعلى رسوله :
أيها الناس ، انى وليت عليكم ولولا رجاء ان أكون خيركم لكم ، وأقواكم عليكم
وأشدكم استضلاعا بما ينوب من مهم أموركم ، ما توليت ذلك منكم ، ولكفى عمر فيها
مجزي ( 2 ) العطاء موافقة الحساب ، بأخذ حقوقكم كيف آخذها ووضعها أين أضعها
هامش
( 1 ) الجلح : انحسار الشعر عن جانبي الرأس ، ويريد بالأجلح علي بن أبي طالب .
( 2 ) الطبري : ( ولكفى مهما محزنا انتظار موافقة الحساب ) .