أيها الناس ، ان [ بعض ] ( 1 ) الطمع فقر ، وان بعض اليأس غنى ، وإنكم تجمعون
ما لا تأكلون وتؤملون ما لا تدركون ، وأنتم مؤجلون في دار غرور ، وقد كنتم على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله تؤخذون بالوحي ، ومن أسر شيئا اخذ بسريرته ، ومن أعلن
شيئا اخذ بعلانيته ، فأظهروا لنا حسن أخلاقكم ، والله أعلم بالسرائر ، فإنه من أظهر لنا
قبيحا وزعم أن سريرته حسنة لم نصدقه ، ومن أظهر لنا علانية حسنة ظننا [ به حسنا ] ( 1 ) .
واعلموا ان بعض الشح شعبة من النفاق ، فانفقوا خيرا لأنفسكم ، ومن يوق شح نفسه
فأولئك هم المفلحون .
أيها الناس ، أطيبوا مثواكم ، وأصلحوا أموركم ، واتقوا الله ربكم ولا تلبسوا
نساءكم القباطي ( 2 ) فإنه إن لم يشف ( 3 ) فإنه يصف .
أيها الناس ، انى لوددت ان أنجو كفافا لا لي ولا على انى لأرجو ان عمرت فيكم
يسيرا أو كثيرا ، ان اعمل فيكم بالحق إن شاء الله ، والا يبقى أحد من المسلمين - وإن
كان في بيته - إلا اتاه حقه ونصيبه من مال الله ، وان لم يعمل إليه نفسه ، ولم ينصب
إليه بدنه ، فأصلحوا أموالكم التي رزقكم الله ، فقليل في رفق خير من كثير
في عنف .
واعلموا ان القتل حتف من الحتوف يصيب البر والفاجر - والشهيد من احتسب
نفسه ، وإذا أراد أحدكم بعيرا فليعمد إلى الطويل العظيم فليضربه بعصاه ، فان وجده
حديد الفؤاد فليشتره .
* * *
وخطب عمر مرة أخرى فقال :
هامش
( 1 ) تكملة من تاريخ الطبري .
( 2 ) القباطي : ثياب كتان بيض رقاق كانت تعمل في مصر .
( 3 ) يشف : يرق حتى يحكى ما تحته .
( 3 ) تاريخ الطبري 6 : 26