بتأليف القلوب وبالإخوة عدم الإحن والأحقاد بينهم ، بعد استعار نارها في الجاهلية ، وهذا
أمر خارج عن حديث العزلة .
واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وآله : ( المؤمن إلف ( 1 ) مألوف ، ولا خير فيمن
لا يألف ولا يؤلف ) ، وهذا أيضا ضعيف ، لان المراد منه ذم سوء الخلق والامر بالرفق
والبشر ، فلا يدخل تحته الانسان الحسن الخلق الذي لو خولط لألف وألف ، وإنما يمنعه
من المخالطة طلب السلامة من الناس .
واحتجوا بقوله : ( من شق عصا المسلمين فقد خلع ربقة الاسلام عن عنقه ) ،
وهذا ضعيف أيضا لأنه مختص بالبغاة والمارقين عن طاعة الامام ، فلا يتناول أهل العزلة
الذين هم أهل طاعة للأئمة ، إلا أنهم لا يخالطون الناس .
واحتجوا بنهيه صلى الله عليه وآله عن هجر الانسان أخاه فوق ثلاث ، وهذا ضعيف
لان المراد منه النهى عن الغضب ، واللجاج ، وقطع الكلام والسلام لثوران الغليظ ، فهذا
أمر خارج عن الباب الذي نحن فيه .
واحتجوا بأن رجلا أتى جبلا يعبد فيه ، فجاء أهله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فنهاه وقال له : إن صبر المسلم في بعض مواطن الجهاد يوما واحدا خير له من عبادة
أربعين سنة .
وهذا ضعيف ، لأنه إنما كان ذلك في ابتداء الاسلام والحث على جهاد المشركين .
واحتجوا بما روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : الشيطان ذئب ، والناس كالغنم
يأخذ القاصية والشاذة ، إياكم والشعاب وعليكم بالعامة والجماعة والمساجد . وهذا ضعيف ،
لان المراد به : من اعتزل الجماعة وخالفها .
هامش
( 1 ) الألف : العشير المؤانس .