مطرف بن الشخير : إنكم لتذكرون الجنة ، وإن ذكر النار قد حال بيني وبين
أن أسال الله الجنة .
منصور بن عمار : يا من البعوضة تقلقه ، والبقة تسهره ، أمثلك يقوى على وهج السعير
أو تطيق صفحة خده لفح سمومها ، ورقة أحشائه خشونة ضريعها ( 1 ) ، ورطوبة كبده
تجرع غساقها ( 2 ) ! .
قيل لعطاء السلمي أيسرك أن يقال : لك قع في جهنم فتحرق فتذهب فلا تبعث
أبدا لا إليها ولا إلى غيرها ؟ فقال : والله الذي لا إله إلا هو لو سمعت أن يقال لي ، لظننت أنى
أموت فرحا قبل أن يقال لي ذلك .
الحسن : والله ما يقدر العباد قدر حرها ، روينا : لو أن رجلا كان بالمشرق ، وجهنم
بالمغرب ، ثم كشف عن غطاء واحد منها لغلت جمجمته ، ولو أن دلوا من صديدها صب في
الأرض ما بقي على وجهها شئ فيه روح إلا مات .
كان الأحنف يصلى صلاة الليل ويضع المصباح قريبا منه ، فيضع أصبعه عليه ، ويقول :
يا حنيف ، ما حملك على ما صنعت يوم كذا ! حتى يصبح .
( فصل في العزلة والاجتماع وما قيل فيهما )
ثم نهاهم عليه السلام عن التفرق في دين الله ، وهو الاختلاف والفرقة ، ثم أمرهم
باجتماع الكلمة ، وقال : إن الجماعة في الحق المكروه إليكم ، خير لكم من الفرقة في الباطل
المحبوب عندكم ، فإن الله لم يعط أحدا خيرا بالفرقة ، لا ممن مضى ، ولا ممن بقي ، وقد تقدم
هامش
( 1 ) الضريع : نبات يسمى رطبه سبرقا ، ويابسه ضريعا ، لا تقربه دابة لخبثه .
( 2 ) الغساق : ما يقطر من جلود أهل النار وصديدهم من قيح وغيره .