وأكبر همه مما عليه * تناجز من ترى خلق وقوت .
قال النخعي لصاحب له : تفقه ثم اعتزل .
وكان مالك بن أنس الفقيه يشهد الجنائز ، ويعود المرضى ويعطى الاخوان حقوقهم ،
ثم ترك واحدا واحدا من ذلك ، إلى أن ترك الجميع . وقال : ليس يتهيأ للانسان أن يخبر
بكل عذر له .
وقيل لعمر بن عبد العزيز : لو تفرغت لنا ! فقال : ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند
الله تعالى .
وقال الفضيل بن عياض : إني لأجد للرجل عندي يدا إذا لقيني ألا يسلم على ،
وإذا مرضت ألا يعودني .
وقال الداراني : بينا ابن خثيم جالس على باب داره ، إذ جاء حجر فصك وجهه ،
فسجد ، وجعل يمسح الدم ، ويقول : لقد وعظت يا ربيع ! ثم قام فدخل الدار ، فما جلس
بعد ذلك على بابه حتى مات .
وكان سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد قد لزما بيوتهما بالعقيق ، فلم يكونا يأتيان المدينة
لا لحاجة لهما ولا لغيرهما ، حتى ماتا بالعقيق .
قال بشر : أقلل من معرفة الناس ، فإنك لا تدري ما تكون يوم القيامة ! فإن تكن
فضيحة كان من يعرفك أقل .
وأحضر بعض الامراء حاتما الأصم فكلمه ، ثم قال له : ألك حاجة ؟ قال : نعم ،
ألا تراني ولا أراك .
وقيل للفضيل : إن ابنك يقول لوددت أنى في مكان أرى الناس ولا يرونني !
فبكى الفضيل ، وقال : يا ويح على ، ألا أتمها فقال : ولا أراهم ! .
شرح نهج البلاغة — صفحة 41
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤١