ومن كلام الفضيل أيضا : من سخافة عقل الرجل كثرة معارفه .
وقد جاء في الأحاديث المرفوعة ذكر العزلة وفضلها ، نحو قوله عليه السلام لعبد الله
ابن عامر الجهني ، لما سأله عن طريق النجاة ، فقال له : ( ليسعك بيتك ، أمسك عليك
دينك ، وابك على خطيئتك ) .
وقيل له صلى الله عليه وآله : أي الناس أفضل ؟ فقال : ( رجل معتزل في شعب من
الشعاب ، يعبد ربه ، ويدع الناس من شره ) .
وقال عليه السلام : ( إن الله يحب التقى النقي الخفي )
( فوائد العزلة )
وفي العزلة فوائد : منها الفراغ للعبادة ، والذكر والاستئناس بمناجاة الله عن مناجاة
الخلق ، فيتفرغ لاستكشاف أسرار الله تعالى في أمر الدنيا والآخرة وملكوت
السماوات والأرض ، لان ذلك لا يمكن إلا بفراغ ، ولا فراغ مع المخالطة ، ولذلك كان
رسول الله صلى الله عليه وآله في ابتداء أمره يتبتل في جبل حراء ، ويعتزل فيه ، حتى
أتته النبوة .
وقيل لبعض الحكماء : ما الذي أرادوا بالخلوة والعزلة ؟ فقال : دوام الفكر وثبات
العلوم في قلوبهم ، ليحيوا حياة طيبة ، ويموتوا موتا طيبا .
وقيل لبعضهم : ما أصبرك على الوحدة ؟ فقال : لست وحدي ، أنا جليس ربى ،
إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه ، وإذا شئت أن أناجيه صليت .
وقال سفيان بن عيينة : لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام ، فقلت له : يا إبراهيم ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 42
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٢