الأصل :
ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب .
فأما الظلم الذي لا يغفر ، فالشرك بالله ، قال الله سبحانه : ( إن الله لا يغفر
أن يشرك به ) .
وأما الظلم الذي يغفر ، فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات .
وأما الظلم الذي لا يترك ، فظلم العباد بعضهم بعضا .
القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدي ، ولا ضربا بالسياط ، ولكنه
ما يستصغر ذلك معه .
فإياكم والتلون في دين الله ، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق ، خير من
فرقة فيما تحبون من الباطل ، وإن الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ،
ولا ممن بقي .
يا أيها الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ! وطوبى لمن لزم بيته ،
وأكل قوته ، واشتغل بطاعة ربه ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في
شغل ، والناس منه في راحة !
الشرح :
قسم عليه السلام الظلم ثلاثة أقسام :
أحدها : ظلم لا يغفر ، وهو الشرك بالله ، أي أن يموت الانسان مصرا على الشرك ،
ويجب عند أصحابنا أن يكون أراد الكبائر ، وإن لم يذكرها ، لان حكمها حكم
الشرك عندهم .
شرح نهج البلاغة — صفحة 33
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٣