فالقبقب البطن : والذبذب : الفرج ، واللقلق : اللسان .
وقال بعض الحكماء : من علم أن لسانه جارحة من جوارحه أقل من اعتمالها ،
واستقبح تحريكها ، كما يستقبح تحريك رأسه أو منكبه دائما .
الأصل :
واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول ، ويحرم العام
ما حرم عاما أول ، وأن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم ، ولكن
الحلال ما أحل الله ، والحرام ما حرم الله ، فقد جربتم الأمور وضرستموها ،
ووعظتم بمن كان قبلكم ، وضربت الأمثال لكم ، ودعيتم إلى الامر الواضح
فلا يصم عن ذلك إلا أصم ، ولا يعمى عنه إلا أعمى .
ومن لم ينفعه الله بالبلاء والتجارب ، لم ينتفع بشئ من العظة ، وأتاه التقصير
من أمامه ، حتى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف ، فإن الناس رجلان : متبع
شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من الله سبحانه برهان سنة ، ولا ضياء حجة .
الشرح :
يقول : إن الأحكام الشرعية لا يجوز بعد ثبوت الأدلة عليها من طريق النص أن
تنقض باجتهاد وقياس ، بل كل ما ورد به النص تتبع مورد النص فيه ، فما استحللته عاما
أول ، فهو في هذا العام حلال لك ، وكذلك القول في التحريم ، وهذا هو مذهب أكثر
أصحابنا ، أن النص مقدم على القياس ، وقد ذكرناه في كتبنا في أصول الفقه .
وأول هاهنا ، لا ينصرف ، لأنه صفة على وزن ( أفعل ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 30
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠