الشرح :
إنما جعله حبل الله ، لان الحبل ينجو من تعلق به من هوة ، والقرآن ينجو من
الضلال من يتعلق به .
وجعله متينا ، أي قويا ، لأنه لا انقطاع له أبدا ، وهذه غاية المتانة والقوة .
ومتن الشئ ، بالضم ، أي صلب وقوى . وسببه الأمين ، مثل حبله المتين ، وإنما
خالف بين اللفظين على قاعدة الخطابة .
وفيه ربيع القلب ، لان القلب يحيا به كما تحيا الانعام برعي الربيع .
وينابيع العلم ، لان العلم منه يتفرع كما يخرج الماء من الينبوع ويتفرع إلى الجداول .
والجلاء ، بالكسر : مصدر جلوت السيف ، يقول : لا جلاء لصدأ القلوب من الشبهات
والغفلات إلا القرآن .
ثم قال : إن المتذكرين قد ذهبوا وماتوا ، وبقى الناسون الذين لا علوم لهم ،
أو المتناسون الذين عندهم العلوم ، ويتكلفون إظهار الجهل لأغراض دنيوية تعرض لهم .
وروى : ( والمتناسون ) بالواو .
ثم قال : أعينوا على الخير إذا رأيتموه ، بتحسينه عند فاعله ، وبدفع الأمور المانعة
عنه ، وبتسهيل أسبابه وتسنية سبله ، وإذا رأيتم الشر فاذهبوا عنه ، ولا تقاربوه ولا تقيموا
أنفسكم في مقام الراضي به ، الموافق على فعله ثم روى لهم الخبر .
والجواد القاصد : السهل السير ، لا سريع يتعب بسرعته ، ولا بطئ يفوت
الغرض ببطئه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 32
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٢