وقال : ( إن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم ) ، أي ما أحدثوه من
القياس والاجتهاد ، وليس هذا بقادح في القياس ، ولكنه مانع من تقديمه على النص ، وهكذا يقول أصحابنا .
قوله : ( وضرستموها ) بالتشديد أي أحكمتموها تجربة وممارسة ، يقال : قد ضرسته
الحرب ، ورجل مضرس .
قوله : ( فلا يصم عن ذلك إلا أصم ) ، أي لا يصم عنه إلا من هو حقيق أن يقال
عنه : إنه أصم كما تقول : ما يجهل هذا الامر إلا جاهل ، أي بالغ في الجهل .
ثم قال : ( من لم ينفعه الله بالبلاء ) أي بالامتحان والتجربة ، لم تنفعه المواعظ ،
وجاءه النقص من بين يديه حتى يتخيل فيما أنكره أنه قد عرفه ، وينكر ما قد كان
عارفا به ، وسمى اعتقاد العرفان وتخيله ( عرفانا ) على المجاز .
ثم قسم الناس إلى رجلين : إما متبع طريقة ومنهاجا ، أو مبتدع ما لا يعرف ، وليس
بيده حجة ، فالأول المحق والثاني المبطل .
والشرعة : المنهاج . والبرهان : الحجة .
الأصل :
فإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنه حبل الله المتين
وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنه
قد ذهب المتذكرون ، وبقى الناسون أو المتناسون ، فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه ،
وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :
يا بن آدم ، اعمل الخير ، ودع الشر ، فإذا أنت جواد قاصد .
شرح نهج البلاغة — صفحة 31
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١