وروى أن أبا بكر تلاها ، وقال : ما تقولون فيها ؟ فقالوا : لم يذنبوا ، فقال : حملتم
الامر على أشده ، فقالوا : قل ، قال : لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان ، ورأي أبى بكر
في هذا الموضع - إن ثبت عنه - يؤكد مذهب الارجاء ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام يؤكد
مذهب أصحابنا .
وروى سفيان بن عبد الله الثقفي ، قال : قلت يا رسول الله ، أخبرني بأمر أعتصم به
فقال : قل : لا إله إلا الله ، ثم استقم ، فقلت : ما أخوف ما تخافه علي ؟ فقال : هذا ،
وأخذ بلسان نفسه صلى الله عليه وآله .
وتتنزل عليهم الملائكة ، عند الموت ، أوفى القبر ، أو عند النشور .
وألا تخافوا ( أن ) بمعنى ( أي ) ، أو تكون خفيفة من الثقيلة ، وأصله ( أنه لا تخافوا )
والهاء ضمير الشأن .
وقد فسر أمير المؤمنين الاستقامة المشترطة في الآية ، فقال : قد أقررتم بأن الله ربكم
فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته .
لا تمرقوا منها ، مرق السهم ، إذا خرج من الرمية مروقا .
ولا تبتدعوا : لا تحدثوا ما لم يأت به الكتاب والسنة .
ولا تخالفوا عنها ، تقول : خالفت عن الطريق ، أي عدلت عنها .
قال : فإن أهل المروق منقطع بهم ، بفتح الطاء ، انقطع بزيد بضم الهمزة ، فهو
منقطع به ، إذا لم يجد بلاغا ووصولا إلى المقصد .
شرح نهج البلاغة — صفحة 27
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧