واحتج الذاهبون إلى أن مرضه كان ذات الجنب بما روى من انتصابه وتعذر الاضطجاع
والنوم عليه قال سلمان الفارسي : دخلت عليه صبيحة يوم قبل اليوم الذي مات فيه ،
فقال لي : يا سلمان ، ألا تسأل عما كابدته الليلة من الألم والسهر أنا وعلى ! فقلت :
يا رسول الله ، ألا أسهر الليلة معك بدله ؟ فقال : لا هو أحق بذلك منك .
* * *
وزعم آخرون أن مرضه كان أثرا لأكلة السم التي أكلها عليه السلام ، واحتجوا
بقوله صلى الله عليه وآله : ( ما زالت أكلة خيبر تعاودني ، فهذا أوان قطعت
أبهري ) ( 1 ) .
ومن لم يذهب إلى ذات الجنب ، فأولوا قول علي عليه السلام : ( وفاضت بين
نحري وصدري نفسك ) ، فقالوا : أراد بذلك آخر الأنفاس التي يخرجها الميت ولا يستطيع
إدخال الهواء إلى الرئة عوضا عنها
ولابد لكل ميت من نفخة تكون
آخر حركاته .
ويقول قوم : إنها الروح ، وعبر علي عليه السلام عنها بالنفس ، لما كانت العرب
لا ترى بين الروح والنفس فرقا .
واعلم أن الاخبار مختلفة في هذا المعنى ، فقد روى كثير من المحدثين عن عائشة أنها
قالت : توفى رسول الله صلى الله عليه وآله بين سحري ( 2 ) ونحري .
وروى كثير منهم اللفظ عن علي عليه السلام ، أنه قال عن نفسه وقال في رواية
أخرى : ففاضت نفسه في يدي ، فأمررتها على وجهي ) .
هامش
( 1 ) الأبهر : عرق إذا انقطع مات صاحبه ، وهما أبهران يخرجان من القلب ، ثم يتشعب منهما سائر الشرايين
( 2 ) السحر هنا : الرئة .