تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
واحتج الذاهبون إلى أن مرضه كان ذات الجنب بما روى من انتصابه وتعذر الاضطجاع والنوم عليه قال سلمان الفارسي : دخلت عليه صبيحة يوم قبل اليوم الذي مات فيه ، فقال لي : يا سلمان ، ألا تسأل عما كابدته الليلة من الألم والسهر أنا وعلى ! فقلت : يا رسول الله ، ألا أسهر الليلة معك بدله ؟ فقال : لا هو أحق بذلك منك . * * * وزعم آخرون أن مرضه كان أثرا لأكلة السم التي أكلها عليه السلام ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وآله : ( ما زالت أكلة خيبر تعاودني ، فهذا أوان قطعت أبهري ) ( 1 ) . ومن لم يذهب إلى ذات الجنب ، فأولوا قول علي عليه السلام : ( وفاضت بين نحري وصدري نفسك ) ، فقالوا : أراد بذلك آخر الأنفاس التي يخرجها الميت ولا يستطيع إدخال الهواء إلى الرئة عوضا عنها ولابد لكل ميت من نفخة تكون آخر حركاته . ويقول قوم : إنها الروح ، وعبر علي عليه السلام عنها بالنفس ، لما كانت العرب لا ترى بين الروح والنفس فرقا . واعلم أن الاخبار مختلفة في هذا المعنى ، فقد روى كثير من المحدثين عن عائشة أنها قالت : توفى رسول الله صلى الله عليه وآله بين سحري ( 2 ) ونحري . وروى كثير منهم اللفظ عن علي عليه السلام ، أنه قال عن نفسه وقال في رواية أخرى : ففاضت نفسه في يدي ، فأمررتها على وجهي ) .
هامش
( 1 ) الأبهر : عرق إذا انقطع مات صاحبه ، وهما أبهران يخرجان من القلب ، ثم يتشعب منهما سائر الشرايين ( 2 ) السحر هنا : الرئة .