تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فانطلق سقبها ( 1 ) حتى رقى جبلا اسمه قارة ، فرغا ثلاثا ، وكان صالح قال لهم : أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب ، فلم يقدروا عليه ، وانفجت الصخرة بعد رغائه فدخلها ، فقال لهم صالح : تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة وبعد غد وجوهكم محمرة ، واليوم الثالث وجوهكم مسودة ، ثم يغشاكم العذاب . فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه ، فأنجاه الله سبحانه إلى أرض فلسطين ، فلما كان اليوم الرابع ، وارتفعت الضحوة ، تحنطوا بالصبر ، وتكفنوا بالأنطاع ، فأتتهم صيحة من السماء وخسف شديد وزلزال ، فتقطعت قلوبهم فهلكوا . وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر بالحجر في غزوة تبوك ، فقال لأصحابه : لا يدخلن أحد منكم القرية ، ولا تشربوا من مائها ، ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تمروا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم . وروى المحدثون أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : أتدري من أشقى الأولين ؟ قال : نعم ، عاقر ناقة صالح قال : أفتدري من أشقى الآخرين ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : من يضربك على هذه ، حتى تخضب هذه .
هامش
( 1 ) السقب : ولد الناقة ، خاص بالذكر .