فانطلق سقبها ( 1 ) حتى رقى جبلا اسمه قارة ، فرغا ثلاثا ، وكان صالح قال لهم : أدركوا
الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب ، فلم يقدروا عليه ، وانفجت الصخرة بعد
رغائه فدخلها ،
فقال لهم صالح : تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة وبعد غد وجوهكم
محمرة ، واليوم الثالث
وجوهكم مسودة ، ثم يغشاكم العذاب .
فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه ، فأنجاه الله سبحانه إلى أرض فلسطين ، فلما كان
اليوم الرابع ، وارتفعت الضحوة ، تحنطوا بالصبر ، وتكفنوا بالأنطاع ، فأتتهم صيحة
من السماء وخسف شديد وزلزال ، فتقطعت قلوبهم فهلكوا .
وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر بالحجر في غزوة تبوك ،
فقال لأصحابه : لا يدخلن أحد منكم القرية ، ولا تشربوا من مائها ، ولا تدخلوا على هؤلاء
المعذبين إلا أن تمروا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم .
وروى المحدثون أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : أتدري من أشقى
الأولين ؟ قال : نعم ، عاقر ناقة صالح قال : أفتدري من أشقى الآخرين ؟ قال : الله ورسوله
أعلم ، قال : من يضربك على هذه ، حتى تخضب هذه .
هامش
( 1 ) السقب : ولد الناقة ، خاص بالذكر .