تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
والله أعلم بحقيقة هذه الحال ، ولا يبعد عندي أن يصدق الخبران معا ، بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وقت الوفاة مستندا إلى علي وعائشة جميعا ، فقد وقع الاتفاق على أنه مات وهو حاضر لموته ، وهو الذي كان يقلبه بعد موته ، وهو الذي كان يعلله ليالي مرضه ، فيجوز أن يكون مستندا إلى زوجته وابن عمه ومثل هذا لا يبعد وقوعه في زماننا هذا ، فكيف في ذلك الزمان الذي كان النساء فيه والرجال مختلطين لا يستتر البعض عن البعض ! فإن قلت : فكيف تعمل بآية الحجاب ، وما صح من استتار أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله عن الناس بعد نزولها ؟ . قلت : قد وقع اتفاق المحدثين كلهم على أن العباس كان ملازما للرسول الله صلى الله عليه وآله أيام مرضه في بيت عائشة ، وهذا لا ينكره أحد ، فعلى القاعدة التي كان العباس ملازمه صلى الله عليه وآله كان علي عليه السلام ملازمه ، وذلك يكون بأحد الامرين : أما بأن نساءه لا يستترن من العباس وعلى لكونهما أهل الرجل وجزء منه ، أو لعل النساء كن يختمرن بأخمرتهن ، ويخالطن الرجال فلا يرون وجوههن ، وما كانت عائشة وحدها في البيت عند موته ، بل كان نساؤه كلهن في البيت ، وكانت ابنته فاطمة عند رأسه صلى الله عليه وآله . فأما حديث مرضه صلوات الله عليه ووفاته ، فقد ذكرناه فيما تقدم . قوله : ( إنا لله ) إلى آخره ، أي عبيده ، كما تقول : هذا الشئ لزيد ، أي يملكه . ثم عقب الاعتراف بالملكية بالاقرار بالرجعة والبعث ، وهذه الكلمة تقال عند المصيبة ، كما أدب الله تعالى خلقه وعباده . والوديعة والرهينة ، عبارة عن فاطمة ، ومن هذا الموضع أخذ ابن ثوابة الكاتب قوله عن قطر الندى بنت خمارويه بن أحمد بن طولون ، لما حملت من مصر إلى المعتضد أحمد بن
شرح نهج البلاغة — صفحة 268 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم