تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
المعنى ، روى أنه قال وقد رآها تبكي عند موته : ( ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة ! ) . وروى أنه قال : ( سادات نساء العالمين أربع : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم ، ومريم بنت عمران ) . قوله عليه السلام : ( وسريعة اللحاق بك ) جاء في الحديث ، أنه رآها تبكي عند موته فأسر إليها : ( أنت أسرع أهلي لحوقا بي ) ، فضحكت . قوله : ( عن صفيتك ) أجله صلى الله عليه وآله عن أن يقول : ( عن ابنتك ) ، فقال : ( صفيتك ) ، وهذا من لطيف عبارته ، ومحاسن كنايته ، يقول عليه السلام : ضعف جلدي وصبري عن فراقها ، لكني أتأسى بفراقي لك فأقول : كل عظيم بعد فراقك جلل ، وكل خطب بعد موتك يسير . ثم ذكر حاله معه وقت انتقاله صلوات الله عليه إلى جوار ربه ، فقال : لقد وسدتك في ملحودة قبرك ، أي في الجهة المشقوقة من قبرك ، واللحد : الشق في جانب القبر ، وجاء بضم اللام في لغة غير مشهورة . قال : ( وفاضت بين نحري وصدري نفسك ) ، يروى أنه صلى الله عليه وآله قذف دما يسيرا وقت موته ، ومن قال بهذا القول زعم أن مرضه كان ذات الجنب ، وأن القرحة التي كانت في الغشاء المستبطن للأضلاع انفجرت في تلك الحال ، وكانت فيها نفسه صلى الله عليه وآله . وذهب قوم إلى أن مرضه إنما كان الحمى والسرسام الحار ، وأن أهل داره ظنوا أن به ذات الجنب ، فلدوه وهو مغمى عليه ، وكانت العرب تداوى باللدود ( 1 ) من به ذات الجنب ، فلما أفاق علم أنهم قد لدوه ، فقال : ( لم يكن الله ليسلطها على ، لدوا كل من في الدار ) فجعل بعضهم يلد بعضا .
هامش
( 1 ) في اللسان عن الفراء : ( اللد أن يؤخذ بلسان الصبي فيمد إلى أحد شقيه ، ويوجر في الاخر الدواء ، في الصدف بين اللسان وبين الشدق ، وفى الحديث أنه لد في مرضه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 266 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم