المعنى ، روى أنه قال وقد رآها تبكي عند موته : ( ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه
الأمة ! ) . وروى أنه قال : ( سادات نساء العالمين أربع : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت
محمد ، وآسية بنت مزاحم ، ومريم بنت عمران ) .
قوله عليه السلام : ( وسريعة اللحاق بك ) جاء في الحديث ، أنه رآها تبكي عند موته
فأسر إليها : ( أنت أسرع أهلي لحوقا بي ) ، فضحكت .
قوله : ( عن صفيتك ) أجله صلى الله عليه وآله عن أن يقول : ( عن ابنتك ) ،
فقال : ( صفيتك ) ، وهذا من لطيف عبارته ، ومحاسن كنايته ، يقول عليه السلام : ضعف
جلدي وصبري عن فراقها ، لكني أتأسى بفراقي لك فأقول : كل عظيم بعد فراقك جلل ،
وكل خطب بعد موتك يسير .
ثم ذكر حاله معه وقت انتقاله صلوات الله عليه إلى جوار ربه ، فقال : لقد وسدتك
في ملحودة قبرك ، أي في الجهة المشقوقة من قبرك ، واللحد : الشق في جانب القبر ،
وجاء بضم اللام في لغة غير مشهورة .
قال : ( وفاضت بين نحري وصدري نفسك ) ، يروى أنه صلى الله عليه وآله قذف
دما يسيرا وقت موته ، ومن قال بهذا القول زعم أن مرضه كان ذات الجنب ، وأن القرحة
التي كانت في الغشاء المستبطن للأضلاع انفجرت في تلك الحال ، وكانت فيها نفسه صلى
الله عليه وآله . وذهب قوم إلى أن مرضه إنما كان الحمى والسرسام الحار ، وأن أهل
داره ظنوا أن به ذات الجنب ، فلدوه وهو مغمى عليه ، وكانت العرب تداوى باللدود ( 1 )
من به ذات الجنب ، فلما أفاق علم أنهم قد لدوه ، فقال : ( لم يكن الله ليسلطها على ،
لدوا كل من في الدار ) فجعل بعضهم يلد بعضا .
هامش
( 1 ) في اللسان عن الفراء : ( اللد أن يؤخذ بلسان الصبي فيمد إلى أحد شقيه ، ويوجر في الاخر الدواء ،
في الصدف بين اللسان وبين الشدق ، وفى الحديث أنه لد في مرضه .