لما كانوا راضين بذلك الفعل كلهم ، واسم ( كان ) مضمر فيها ، أي ما كان الانتقام
منهم إلا كذا .
وخارت أرضهم بالخسفة : صوتت كما يخور الثور ، شبه عليه السلام ذلك بصوت
السكة المحماة في الأرض الخوارة ، وهي اللينة ، وإنما جعلها محماة لتكون أبلغ في ذهابها
في الأرض . ومن كلامه عليه السلام يوم خيبر ، يقوله لرسول الله صلى الله عليه وآله ،
وقد بعثه بالراية : أكون في أمرك كالسكة المحماة في الأرض ، أم الشاهد يرى ما لا يرى
الغائب ؟ فقال له : بل يرى الشاهد مالا يرى الغائب .
وقال له أيضا هذه اللفظة لما بعثه في شأن مارية القبطية ، وما كانت اتهمت به من
أمر الأسود القبطي ، ولهذا علة في العلم الطبيعي ، وذلك أن السكة المحماة تخرق الأرض
بشيئين : أحدهما تحدد رأسها ، والثاني حرارته ، فإن الجسم المحدد الحار إذا اعتمد عليه في
الأرض اقتضت الحرارة إعانة ذلك الطرف المحدد على النفوذ بتحليلها ما تلاقى من صلابة
الأرض ، لان شأن الحرارة التحليل ، فيكون غوص ذلك الجسم المحدد في الأرض
أوحى وأسهل .
والتيه : المفازة يتحير سالكها .
* * *
( قصة صالح وثمود )
قال المفسرون : إن عادا لما أهلكت عمرت ثمود بلادها وخلفوهم
في الأرض ،
وكثروا وعمروا أعمارا طوالا ، حتى إن الرجل كان يبنى المسكن المحكم فينهدم في حياته ،
فنحتوا البيوت في الجبال ، وكانوا في سعة ورخاء
من العيش فعتوا على الله ، وأفسدوا في
الأرض ، وعبدوا الأوثان ، فبعث الله
إليهم صالحا ، وكانوا قوما عربا ، وصالح من أوسطهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 262
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٦٢