تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لما كانوا راضين بذلك الفعل كلهم ، واسم ( كان ) مضمر فيها ، أي ما كان الانتقام منهم إلا كذا . وخارت أرضهم بالخسفة : صوتت كما يخور الثور ، شبه عليه السلام ذلك بصوت السكة المحماة في الأرض الخوارة ، وهي اللينة ، وإنما جعلها محماة لتكون أبلغ في ذهابها في الأرض . ومن كلامه عليه السلام يوم خيبر ، يقوله لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد بعثه بالراية : أكون في أمرك كالسكة المحماة في الأرض ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال له : بل يرى الشاهد مالا يرى الغائب . وقال له أيضا هذه اللفظة لما بعثه في شأن مارية القبطية ، وما كانت اتهمت به من أمر الأسود القبطي ، ولهذا علة في العلم الطبيعي ، وذلك أن السكة المحماة تخرق الأرض بشيئين : أحدهما تحدد رأسها ، والثاني حرارته ، فإن الجسم المحدد الحار إذا اعتمد عليه في الأرض اقتضت الحرارة إعانة ذلك الطرف المحدد على النفوذ بتحليلها ما تلاقى من صلابة الأرض ، لان شأن الحرارة التحليل ، فيكون غوص ذلك الجسم المحدد في الأرض أوحى وأسهل . والتيه : المفازة يتحير سالكها . * * * ( قصة صالح وثمود ) قال المفسرون : إن عادا لما أهلكت عمرت ثمود بلادها وخلفوهم في الأرض ، وكثروا وعمروا أعمارا طوالا ، حتى إن الرجل كان يبنى المسكن المحكم فينهدم في حياته ، فنحتوا البيوت في الجبال ، وكانوا في سعة ورخاء من العيش فعتوا على الله ، وأفسدوا في الأرض ، وعبدوا الأوثان ، فبعث الله إليهم صالحا ، وكانوا قوما عربا ، وصالح من أوسطهم