تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
انحصت ( 1 ) منه شعرة واحدة لأضربنك بمائة ألف سيف . وقد ذكرنا شيئا مما جرى بينهما فيما تقدم . وأما قول ابن عباس له عليه السلام : وله شهرا واعزله دهرا ، وما أشار به المغيرة ابن شعبة ، فإنهما قالا ما توهماه ، وما غلب على ظنونها وخطر بقلوبهما ، وعلي عليه السلام كان أعلم بحاله مع معاوية ، وأنها لا تقبل العلاج والتدبير . وكيف يخطر ببال عارف بحال معاوية ونكره ودهائه ، وما كان في نفسه من علي عليه السلام من قتل عثمان ومن قبل قتل عثمان ، أنه يقبل إقرار علي عليه السلام له على الشام ، وينخدع بذلك ، ويبايع ويعطى صفقة ( 2 ) يمينه ! إن معاوية لأدهى من أن يكاد بذلك ، وإن عليا عليه السلام لأعرف بمعاوية ممن ظن أنه لو استماله بإقراره لبايع له ، ولم يكن عند علي عليه السلام دواء لهذا المرض إلا السيف ، لان الحال إليه كانت تؤول لا محالة ، فجعل الاخر أولا . وأنا أذكر في هذا الموضع خبرا رواه الزبير بن بكار في ( الموفقيات ) ليعلم من يقف عليه ، أن معاوية لم يكن لينجذب إلى طاعة علي عليه السلام أبدا ، ولا يعطيه البيعة ، وأن مضادته له ، ومباينته إياه كمضادة السواد للبياض ، لا يجتمعان أبدا ، وكمباينة السلب للايجاب ، فإنها مباينة لا يمكن زوالها أصلا ، قال الزبير : حدثني محمد بن محمد زكريا بن بسطام ، قال : حدثني محمد بن يعقوب بن أبي الليث ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن الفضل بن يحيى المكي ، عن أبيه ، عن جده الفضل بن يحيى ، عن الحسن بن عبد الصمد ، عن قيس بن عرفجة ، قال : لما حصر عثمان أبرد مروان بن الحكم بخبره بريدين : أحدهما إلى الشام ، والاخر إلى اليمن - وبها يومئذ يعلى بن منية - ومع كل واحد منهما كتاب ، فيه أن بنى أمية في الناس كالشامة الحمراء ،
هامش
( 1 ) انحص شعره : انجرد وتناثر . ( 2 ) الصفقة هنا : المبايعة .