تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وجمح ثم استجاب . ولو أقام على الامتناع لم نقل بصحة البيعة ولا بلزومها ، ولو جرد السيف كما جرده في آخر الامر لقلنا بفسق كل من خالفه على الاطلاق ، كائنا من كان ، ولكنه رضى بالبيعة أخيرا ، ودخل في الطاعة . وبالجملة ، أصحابنا يقولون : إن الامر كان له ، وكان هو المستحق والمتعين ، فإن شاء أخذه لنفسه ، وإن شاء ولاه غيره ، فلما رأيناه قد وافق على ولاية غيره ، اتبعناه ورضينا بما رضى ، فقال : فبقي بيني وبينكم قليل ، أنا أذهب إلى النص وأنتم لا تذهبون إليه ! . فقلت له : إنه لم يثبت النص عندنا بطريق يوجب العلم ، وما تذكرونه أنتم صريحا فأنتم تنفردون بنقله ، وما عدا ذلك من الاخبار التي نشارككم فيها ، فلها تأويلات معلومة . فقال لي وهو ضجر : يا فلان ، لو فتحنا باب التأويلات ، لجاز أن يتناول قولنا : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، دعني من التأويلات الباردة التي تعلم القلوب والنفوس أنها غير مرادة ، وأن المتكلمين تكلفوها وتعسفوها ، فإنما أنا وأنت في الدار ولا ثالث لنا ، فيستحي أحدنا من صاحبه ويخافه . فلما بلغنا إلى هذا الموضع ، دخل قوم ممن كان يخشاه ، فتركنا ذلك الأسلوب من الحديث ، وخضنا في غيره . * * * ( سياسة علي ومعاوية وإيراد كلام للجاحظ في ذلك ) فأما القول في سياسة معاوية ، وأن شنأت علي عليه السلام ومبغضيه زعموا أنها خير من سياسة أمير المؤمنين ، فيكفينا في الكلام على ذلك ما قاله شيخنا أبو عثمان ، ونحن نحكيه بألفاظه .