قال حمزة : وأما المنجمون فقد أتوا بما يغمز هذا كله ، فزعموا أنه قد مضى من الدنيا
منذ أول يوم سارت فيه الكواكب ، من رأس الحمل إلى اليوم الذي خرج فيه المتوكل
ابن معتصم بن الرشيد من سامراء إلى دمشق ، ليجعلها دار الملك ، وهو أول يوم من المحرم
سنة أربع وأربعين ومائتين للهجرة المحمدية ، أربعة آلاف ألف ألف ألف - ثلاث لفظات -
وثلاثمائة ألف وعشرون ألف سنة ، بسني الشمس .
قالوا : والذي مضى من الطوفان إلى صبيحة اليوم الذي خرج فيه المتوكل إلى دمشق
ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وثلاثون سنة وعشرة أشهر واثنان وعشرون يوما .
* * *
وذكر أبو الريحان البيروني في كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية : أن الفرس
والمجوس يزعمون أن عمر الدنيا اثنا عشر ألف سنة ، على عدد البروج وعدد الشهور ، وأن
الماضي منها إلى وقت ظهور زردشت صاحب شريعتهم ثلاثة آلاف سنة ، وبين ابتداء
ظهور زردشت وبين أول تاريخ الإسكندر مائتان وثمان وخمسون سنة ، وبين تاريخ
الإسكندر وبين سنته التي كتبنا فيها شرح هذا الفصل - وهي سنة سبع وأربعين وستمائة
للهجرة النبوية - ألف وخمسمائة وسبعون سنة ، فعلى هذا يكون الماضي إلى يومنا هذا من أصل
اثنى عشر ألف سنة ، أربعة آلاف وثمانمائة وثماني عشرة سنة ، فيكون الباقي من الدنيا على
قولهم أكثر من الماضي .
وحكى أبو الريحان عن الهند في بعض كتبه ، أن مدة عمر الدنيا مقدار تضعيف الواحد
من أول بيت في رقعة الشطرنج إلى آخر البيوت .
* * *
فأما الأخباريون من المسلمين ، فأكثرهم يقولون : إن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة
شرح نهج البلاغة — صفحة 197
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٧