تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بين الأرض والسماء مسيرة خمسمائة عام ، فإذا نزل الملك إلى الأرض ، ثم عاد إلى السماء ، فقد قطع في ذلك اليوم مسيرة ألف عام ، ألا ترى إلى قوله : ( يدبر الامر من السماء إلى الأرض ) ، أي ينزل الملك بالوحي والامر والحكم من السماء إلى الأرض ، ثم يعود راجعا إليه وعارجا صاعدا إلى السماء ، فيجتمع من نزوله وصعوده مقدار مسير ألف سنة . * * * وذكر حمزة بن الحسن الأصفهاني في كتابه المسمى تواريخ الأمم : أن اليهود تذهب إلى أن عدد السنين من ابتداء التناسل إلى سنة الهجرة لمحمد صلى الله عليه وآله أربعة آلاف واثنتان وأربعون سنة وثلاثة أشهر . والنصارى تذهب إلى أن عدد ذلك خمسة آلاف وتسعمائة وتسعون سنة وثلاثة أشهر . وأن الفرس تذهب إلى أن من عهد كيومرث والد البشر عندهم إلى هلاك يزد جرد بن شهريار الملك أربعة آلاف ومائة واثنتين وثمانين سنة وعشرة أشهر وتسعة عشر يوما ، ويسندون ذلك إلى كتابهم الذي جاء به زردشت ، وهو الكتاب المعروف بأبستا . فأما اليهود والنصارى فيسندون ذلك إلى التوراة ويختلفون في كيفية استنباط المدة . وتزعم النصارى واليهود أن مدة الدنيا كلها سبعة آلاف سنة ، قد ذهب منها ما ذهب ، وبقى ما بقي . وقيل : إن اليهود إنما قصرت المدة ، لأنهم يزعمون أن شيخهم الذي هو منتظرهم ، يخرج في أول الألف السابع ، فلولا تنقيصهم المدة وتقصيرهم أيامها لتعجل افتضاحهم ، ولكن سيفتضحون فيما بعد عند من يأتي بعدنا من البشر .
شرح نهج البلاغة — صفحة 196 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم