ولم يزل منهم في عناء شديد ، وحروب متصلة ، حتى أكرمه الله تعالى ونصره ،
وأيد دينه وأظهره . ومن له أنس بالتواريخ يعلم من تفاصيل هذه الأحوال
ما يطول شرحه .
سمى النفاق نفاقا من النافقاء ، وهي بيت اليربوع ، له بابان يدخل من أحدهما ،
ويخرج من الاخر ، وكذلك الذي يظهر دينا ويبطن غيره .
والضالون المضلون : الذين يضلون أنفسهم ويضلون غيرهم ، وكذلك الزالون المزلون ،
زل فلان عن الامر ، أي أخطأه ، وأزله غيره .
قوله : ( يفتنون ) يتشعبون فنونا ، أي ضروبا .
ويعمدونكم ، أي يهدونكم ويفدحونكم ، يقال : عمده المرض يعمده ، أي هده ،
ومنه قولهم للعاشق عميد : القلب .
قوله : ( بعماد ) ، أي بأمر فادح وخطب مؤلم ، وأصل العمد انشداخ سنام البعير ،
وماضيه : عمد السنام بالكسر ، عمدا فهو عمد .
ويرصدونكم : يعدون المكايد لكم ، أرصدت أعددت ، ومنه في الحديث : ( إلا
أن أرصده لدين على ) .
وقلب دو ، بالتخفيف أي فاسد ، من داء أصابه ، وامرأة دوية ، فإذا قلت : رجل
دوى ، بالفتح ، استوى فيه المذكر والمؤنث والجماعة ، لأنه مصدر في الأصل ، ومن روى :
( دوية ) بالتشديد ، على بعده ، فإنما شدده ليقابل ( نقية ) .
والصفاح : جمع صفحة الوجه وهي ظاهره ، يقول : باطنهم عليل ، وظاهرهم صحيح .
يمشون الخفاء ، أي في الخفاء ، ثم حذف الجار فنصب ، وكذلك يدبون الضراء ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٦