تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولم يزل منهم في عناء شديد ، وحروب متصلة ، حتى أكرمه الله تعالى ونصره ، وأيد دينه وأظهره . ومن له أنس بالتواريخ يعلم من تفاصيل هذه الأحوال ما يطول شرحه . سمى النفاق نفاقا من النافقاء ، وهي بيت اليربوع ، له بابان يدخل من أحدهما ، ويخرج من الاخر ، وكذلك الذي يظهر دينا ويبطن غيره . والضالون المضلون : الذين يضلون أنفسهم ويضلون غيرهم ، وكذلك الزالون المزلون ، زل فلان عن الامر ، أي أخطأه ، وأزله غيره . قوله : ( يفتنون ) يتشعبون فنونا ، أي ضروبا . ويعمدونكم ، أي يهدونكم ويفدحونكم ، يقال : عمده المرض يعمده ، أي هده ، ومنه قولهم للعاشق عميد : القلب . قوله : ( بعماد ) ، أي بأمر فادح وخطب مؤلم ، وأصل العمد انشداخ سنام البعير ، وماضيه : عمد السنام بالكسر ، عمدا فهو عمد . ويرصدونكم : يعدون المكايد لكم ، أرصدت أعددت ، ومنه في الحديث : ( إلا أن أرصده لدين على ) . وقلب دو ، بالتخفيف أي فاسد ، من داء أصابه ، وامرأة دوية ، فإذا قلت : رجل دوى ، بالفتح ، استوى فيه المذكر والمؤنث والجماعة ، لأنه مصدر في الأصل ، ومن روى : ( دوية ) بالتشديد ، على بعده ، فإنما شدده ليقابل ( نقية ) . والصفاح : جمع صفحة الوجه وهي ظاهره ، يقول : باطنهم عليل ، وظاهرهم صحيح . يمشون الخفاء ، أي في الخفاء ، ثم حذف الجار فنصب ، وكذلك يدبون الضراء ،