قد أعدوا لكل حق باطلا ، ولكل قائم مائلا ، ولكل حي قاتلا ، ولكل
باب مفتاحا ، ولكل ليل مصباحا ، يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم ،
وينفقوا به أعلاقهم ، يقولون فيشبهون ، ويصفون فيموهون . قد هونوا الطريق ،
وأضلعوا المضيق ، فهم لمة الشيطان ، وحمة النيران : ( أولئك حزب الشيطان ألا إن
حزب الشيطان هم الخاسرون ) . ( 1 )
* * *
الشرح :
الضمير في ( له ) وهو الهاء راجع إلى ( ما ) التي بمعنى ( الذي ) ، وقيل : بل هو
راجع إلى الله سبحانه ، كأنه قال : ( نحمده على ما وفق من طاعته ) ، والصحيح هو الأول ،
لان ( له ) في الفقرة الأولى بإزاء ( عنه ) في الفقرة الثانية . والهاء في ( عنه ) ليست عائدة إلى
( الله ) . وذاد : طرد ، والمصدر الذياد .
وخاض كل غمرة ، مثل قولك : ارتكب كل مهلكة ، وتقحم كل هول ، والغمرة :
ما ازدحم وكثر من الماء ، وكذلك من الناس ، والجمع غمار .
والغصة : الشجا ، والجمع غصص .
وتلون له الأدنون : تغير عليه أقاربه ألوانا .
وتألب عليه الأقصون : تجمع عليه الأبعدون عنه نسبا .
وخلعت إليه العرب أعنتها ، مثل معناه أوجفوا إليه مسرعين لمحاربته ، لان الخيل
إذا خلعت أعنتها كان أسرع لجريها .
وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، كناية عن إسراع العرب نحوه للحرب
هامش
( 1 ) سورة المجادلة 19 .