( عمار بن ياسر ونسبه ونبذ من أخباره )
وهو عمار بن ياسر بن عامر بن كنانة بن قيس العنسي ( بالنون ) المذحجي ، يكنى
أبا اليقظان ، حليف بنى مخزوم .
ونحن نذكر طرفا من أمره من كتاب الاستيعاب ( 1 ) لأبي عمر بن عبد البر
المحدث . قال أبو عمر : كان ياسر والد عمار عربيا قحطانيا ، من عنس في مذحج ، إلا أن
ابنه عمارا كان مولى لبني مخزوم ، لان أباه ياسرا قدم مكة مع أخوين له ، يقال لهما :
مالك والحارث ، في طلب أخ لهم رابع ، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن ، وأقام ياسر بمكة ،
فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، فزوجه أبو حذيفة أمة يقال لها
سمية ، فأولدها عمارا ، فأعتقه أبو حذيفة ، فمن هاهنا كان عمار مولى بنى مخزوم ، وأبوه
عربي ، لا يختلفون في ذلك ، وللحلف والولاء الذي بين بنى مخزوم وعمار وأبيه ياسر ،
كان احتمال بنى مخزوم على عثمان ، حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب ، حتى
انفتق له فتق في بطنه ، زعموا ، وكسروا ضلعا من أضلاعه ، فاجتمعت بنو مخزوم ، فقالوا :
والله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان . !
قال أبو عمر : كان عمار بن ياسر ممن عذب في الله . ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه ،
واطمأن الايمان بقلبه ، فنزل فيه : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ( 2 ) ، وهذا
مما أجمع عليه أهل التفسير ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 : 422 - 424 .
( 2 ) سورة النحل 106 .
( 3 ) في كتاب الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 - 180 ( هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر ،
في قول أهل التفسير ، لأنه قارب بعض ما ندبوه إليه ) ، ثم قال : ( وأما عمار
فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كيف تجد قلبك ؟ )
قال : مطمئن بالايمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإن عادوا فعد ) .