وأصحابنا لا يمتنعون من إطلاق هذه الألفاظ على العلماء المؤمنين في كل عصر ، لأنهم
حجج الله ، أي إجماعهم حجة ، وقد استخلفهم الله في أرضه ليحكموا بحكمه .
وعلى ما اخترناه نحن فالجواب ظاهر .
* * *
الأصل :
ثم قال عليه السلام :
أيها الناس ، إني قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ بها الأنبياء أممهم ،
وأديت إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم ، وأدبتكم بسوطي فلم
تستقيموا ، وحدوتكم بالزواجر فلم تستوسقوا .
لله أنتم ! أتتوقعون إماما غيري يطأ بكم الطريق ، ويرشدكم السبيل !
ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع الترحال
عباد الله الأخيار ، وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى ، بكثير من الآخرة لا يفنى !
ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم بصفين ألا يكونوا اليوم أحياء ،
يسيغون الغصص ، ويشربون الرنق ! قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وأحلهم
دار الامن بعد خوفهم !
أين إخواني الذين ركبوا الطريق ، ومضوا على الحق ! أين عمار ! وأين ابن
التيهان ! وأين ذو الشهادتين ! وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية
وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة !
* * *
قال : ثم ضرب عليه السلام بيده على لحيته الشريفة الكريمة ، فأطال البكاء ،
ثم قال عليه السلام :
أوه على إخواني الذين قرأوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الفرض فأقاموه !
شرح نهج البلاغة — صفحة 99
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٩