ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحق على سبيله .
فلم أر أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قتلوا في موطن ، ما قتلوا يومئذ .
قال : وقد قال أبو مسعود البدري وطائفة لحذيفة حين احتضر ، وقد ذكر الفتنة :
إذا اختلف الناس فبمن تأمرنا ؟ قال : عليكم بابن سمية ، فإنه لن يفارق الحق حتى
يموت - أو قال : فإنه يزول مع الحق حيث زال .
قال أبو عمر : وبعضهم يجعل هذا الحديث عن حذيفة مرفوعا .
قال أبو عمر : وروى الشعبي ، عن الأحنف ، أن عمارا حمل يوم صفين ، فحمل عليه
ابن جزء السكسكي ، وأبو الغادية الفزاري ، فأما أبو الغادية ، فطعنه ، وأما ابن جزء
فاحتز رأسه .
قلت : هذا الموضع مما اختلف فيه قول أبى عمر رحمه الله ، فإنه ذكر في كتاب الكنى
من الاستيعاب ( 1 ) أبا الغادية بالغين المعجمة ، وقال : إنه جهني من جهينة ، وجهينة
من قضاعة ، وقد نسبه هاهنا فزاريا .
وقال في كتاب الكنى : إن اسم أبى الغادية يسار ، وقيل مسلم .
وقد ذكر ابن قتيبة في كتاب ( المعارف ) عن أبي الغادية أنه كان يحدث عن
نفسه بقتل عمار ، ويقول : إن رجلا طعنه فانكشف المغفر عن رأسه ، فضربت رأسه ،
فإذا رأس عمار قد ندر ( 2 ) .
وكيفية هذا القتل تخالف الكيفية التي رواها ابن عبد البر .
قال أبو عمر : وقد روى وكيع ، عن شعبة ، عن عبد بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ،
هامش
( 1 ) الاستيعاب 680 .
( 2 ) المعارف 112 .