وخوى النجم ، أي سقط . وطينة المجد ، أصله . وسلالة المجد فرعه . والوسيل : جمع وسيلة
هو ما يتقرب به ، ولو قال : " وسبيلا إلى جنانه " لكان حسنا وإنما قصد الإغراب ، على أنا
قد قرأناه كذلك في بعض النسخ . وقوله : " ومكافأة لعملهم " إن أراد أن يجعله قرينة
" لفضلهم " كان مستقبحا عند من يريد البديع ، لان الأولى ساكنة الأوسط ، والأخرى
متحركة الأوسط . وأما من لا يقصد البديع كالكلام القديم فليس بمستقبح ، وإن لم يرد
أن يجعلها قرينه بل جعلها من حشو السجعة الثانية ، وجعل القرينة " واصلهم " ،
فهو جائز إلا أن السجعة الثانية تطول جدا . ولو قال عوض " لعملهم " ، " لفعلهم "
لكان حسنا .
* * *
قال الرضي رحمه الله :
" فإني كنت في عنفوان السن ، وغضاضة الغصن ، ابتدأت تأليف كتاب في
خصائص الأئمة عليهم السلام ، يشتمل على محاسن أخبارهم ، وجواهر كلامهم ، حداني
عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب ، وجعلته أمام الكلام . وفرغت من الخصائص
التي تخص أمير المؤمنين عليا ، صلوات الله عليه ، وعاقت عن إتمام بقية الكتاب
محاجزات الأيام ، ومماطلات الزمان . وكنت قد بوبت ما خرج من ذلك أبوابا ، وفصلته
فصولا ، فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل عنه عليه السلام ، من الكلام
القصير في المواعظ والحكم والأمثال والآداب ، دون الخطب الطويلة ، والكتب المبسوطة ،
فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره ، معجبين ببدائعه ،
ومتعجبين من نواصعه ، وسألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار
كلام أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ، ومتشعبات غصونه ، من خطب وكتب
ومواعظ وأدب علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر
العربية ، وثواقب الكلم الدينية والدنياوية ، ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، ولا مجموع الأطراف
شرح نهج البلاغة — صفحة 44
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٤