ومما رثاه به أخوه المرتضى الأبيات المشهورة التي من جملتها ( 1 ) :
يا للرجال لفجعة جذمت يدي * ووددت لو ذهبت علي برأسي ( 2 )
ما زلت آبي وردها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاسي
ومطلتها زمنا فلما صممت * لم يثنها مطلي وطول مكاسي
لله عمرك من قصير طاهر * ولرب عمر طال بالأدناس !
* * *
وحدثني فخار بن معد العلوي الموسوي رحمه الله ، قال : رأى المفيد أبو عبد الله محمد
بن النعمان الفقيه الامام في منامه ، كأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت عليه
وهو في مسجده بالكرخ ، ومعها ولداها : الحسن والحسين عليهما السلام ، صغيرين ،
فسلمتهما إليه ، وقالت له : علمهما الفقه . فانتبه متعجبا من ذلك ، فلما تعالى النهار في صبيحة
تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا دخلت إليه المسجد فاطمة بنت الناصر ، وحولها جواريها
وبين يديها ابناها محمد الرضي وعلي المرتضى صغيرين ، فقام إليها وسلم عليها ( 3 ) ،
فقالت له ( 3 ) : أيها الشيخ ، هذان ولداي ، قد أحضرتهما لتعلمهما الفقه فبكى أبو عبد الله
وقص عليها المنام ، وتولى تعليمهما الفقه ( 3 ) ، وأنعم الله عليهما ، وفتح لهما من أبواب العلوم
والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ، وهو باق ما بقي الدهر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ب : " التي من جملة مرثيته " ، وما أثبته عن أ .
( 2 ) ديوانه ج 2 ، لوحة 142 " مصورة دار الكتب المصرية " .
( 3 ) ساقط من ب .
( 4 ) وانظر ترجمة الشريف الرضي أيضا في أخبار المحمدين من الشعراء 88 - 89 ، وإنباه الرواة
3 : 114 - 115 ، وتاريخ ابن الأثير 7 : 280 ، وتاريخ بغداد 2 : 246 - 247 ، وتاريخ أبي
الفدا 2 : 145 ، وتاريخ ابن كثير 12 : 3 - 4 ، وابن خلكان 2 : 2 - 4 ، ودمية القصر 73 - 75 ،
وروضات الجنان 573 - 579 ، وشذرات الذهب 3 : 182 ، وعيون التواريخ " وفيات 406 " ،
ولسان الميزان 5 : 141 ، ومرآة الجنان 3 : 18 - 20 ، والمنتظم لابن الجوزي " وفيات 406 " ،
والنجوم الزاهرة 4 : 240 ، والوافي بالوفيات 2 : 374 - 379 ، ويتيمة الدهر 3 : 116 - 135 ،
وله أيضا ترجمة في مقدمة كتابه المجازات النبوية " طبع بغداد " منقولة عن كتاب " تأسيس الشيعة الكرام
لفنون الاسلام " ، بتحقيق السيد حسن صدر بالدين .