ولو قال عوض " العلم الإلهي " " الكتاب الإلهي " لكان أحسن .
* * *
قال الرضي رحمه الله :
" فأجبتهم إلى الابتداء بذلك ، عالما بما فيه من عظيم النفع ، ومنشور الذكر ، ومذخور
الاجر . واعتمدت به أن أبين من عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة ،
مضافة إلى المحاسن الدثرة ، والفضائل الجمة ، وأنه انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف
الأولين ، الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر ، والشاذ الشارد ، فأما كلامه عليه السلام فهو
البحر الذي لا يساجل ، والجم الذي لا يحافل ، وأردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به
صلوات الله عليه بقول الفرزدق :
أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع "
* * *
الشرح :
المحاسن الدثرة : الكثيرة ، مال دثر ، أي كثير ، والجمة مثله ، ويؤثر عنهم ، أي
يحكي وينقل ، قلته آثرا ، أي حاكيا ، ولا يساجل ، أي لا يكاثر ، أصله من النزع
بالسجل ، وهو الدلو الملئ ، قال :
من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب ( 1 ) ويروى : " ويساحل " بالحاء ، من ساحل البحر وهو طرفه ، أي لا يشابه في بعد
ساحله . ولا يحافل ، أي لا يفاخر بالكثرة ، أصله من الحفل ، وهو الامتلاء . والمحافلة :
المفاخرة بالامتلاء ، ضرع حافل ، أي ممتلئ .
هامش
( 1 ) للفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب ، اللسان 13 : 346 ، ونقل عن ابن بري : " أصل
المساجلة ، أن يستقي ساقيان فيخرج كل واحد منهما في سجله مثل ما يخرج الآخر ، فأيهما نكل فقد
غلب ، فضربته العرب أصلا للمفاخرة " .