وأبدلهم بي شرا منى ! اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء . أما والله لوددت
أن لي بكم ألف فارس من بنى فراس بن غنم :
هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم ( 1 )
* * *
ثم نزل عليه السلام من المنبر :
قال الرضى رحمه الله :
أقول الأرمية : جمع رمى ، وهو السحاب . والحميم هاهنا : وقت الصيف ،
وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا ، وأسرع خفوقا ، لأنه لا ماء
فيه ، وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر
إلا زمان الشتاء ، وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا ، والإغاثة إذا استغيثوا ،
والدليل على ذلك قوله :
* هنالك لو دعوت أتاك منهم *
الشرح :
تواترات عليه الاخبار ، مثل ترادفت وتواصلت . من الناس من يطعن في هذا ،
ويقول : التواتر لا يكون إلا مع فترات بين أوقات الاتيان ، ومنه قوله سبحانه : ( ثم أرسلنا
رسلنا تترى ) ( 2 ) ، ليس المراد أنهم مترادفون ، بل بين كل نبيين فترة ، قالوا : وأصل
" تترى " من الواو ، واشتقاقها من " الوتر " ، وهو الفرد : وعدوا هذا الموضع مما تغلط
فيه الخاصة .
هامش
( 1 ) البيت في اللسان ( 19 : 54 ) ، ونسبه إلى أبى جندب الهذلي ، وروايته : " رجال مثل
أرمية الحميم " .
( 2 ) سورة المؤمنين 44